ضعف مشاركة المرأة السعودية في عالم الاستثمار والتمويل

بواسطة: لجين خالد العبيد

نشرت ومضة مقالة في الريادة الفكرية بعنوان: " Why I launched the 2022 Female Angels Movement" وترجمتها: لماذا أطلقت حركة الملائكيين النسائية 2022، وقائدة الحملة هي رائدة الأعمال سوفي سميث، مؤسسة شركة نبتة الصحية (Nabta Health). عام 2021 كان عاماً استثنائياً لرواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، حيث انتشرت التقارير الإيجابية حول بلوغ استثمارات رأس المال الجريء إلى مستويات قياسية في الشركات الناشئة، وازداد الزخم الإعلامي، فهل تكون المنطقة وادي السيليكون القادم؟

وسط هذا الزخم غير المسبوق وجدت سوفي سميث نفسها غير قادرة على جمع مبلغ التمويل الذي تحتاجه شركتها الناشئة "نبتة الصحية" في مرحلتها البذرية، وقد تخلى معظم المستثمرين الملائكيين عن دعمها، ومن ضمنهم المستثمرات الملائكيات. نبتة الصحية هي شركة تقنية صحية قائمة على تقديم خدمات الرعاية الصحية للنساء، وتهدف لبناء نموذج جديد يركز على تقديم خدمات الرعاية الصحية للمرأة لتمكينها من إدارة صحتها وصحة أسرتها بفعالية.

شاركت سوفي في أواخر عام 2021 في جلسة حوارية حول التحديات التي تواجه المرأة في جمع الأموال لشركتها الناشئة في معرض الخليج لتكنولوجيا المعلومات (GITEX) وفي اليوم الذي يليه اجتمعت بمستثمرة ملائكية محتملة لجمع مبلغ 1,5 مليون دولار أمريكي في جولة استثمارية لنبتة الصحية، وقد دار بينهما نقاش حول التحديات المتمثلة في النقص الشديد في عدد المستثمرات الملائكيات بالمنطقة ومدى صعوبة عرض فكرة استثمارية لشركة ناشئة تمثلها امرأة على مجموعة من المستثمرين الملائكيين الرجال اللذين يصعب عليهم تقدير مدى أهمية أنشطة شركة نبتة الموجهة للمرأة. بعد الاجتماع تم الاتفاق على عقد اجتماع ختامي، وفي اليوم المحدد وقبل نصف ساعة من موعد الاجتماع قامت المستثمرة بإلغاء اجتماعها بسوفي!

ما واجهته سوفي تواجهه العديد من رائدات الأعمال ومؤسسات الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يومياً في إدارة أعمالهن، وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في مؤشرات تمكين المرأة في المنطقة، يظل هناك نقص حاد في عدد المستثمرات المُمولات الملائكيات والجريئات، وذلك على الرغم من امتلاك النساء لما يقارب 30% من رؤوس الأموال في دول مجلس التعاون الخليجي، وما يزيد عن 25% من المحافظ الاستثمارية في المملكة العربية السعودية.

تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وبخاصة منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أكثر النساء تمكيناً مالياً على مستوى العالم، ومع ذلك يلاحظ ضعف تواجد المرأة في المشهد الاستثماري. خلال السنوات القليلة الماضية، ازدهرت منظومة الاستثمار الجريء لرواد الأعمال والمشاريع الناشئة في المملكة العربية السعودية ازدهاراً تاريخياً غير مسبوق، إلا أن هذا الازدهار فاقم حجم الفجوة ما بين مشاركة المرأة الاستثمارية ومشاركة الرجل، حيث أدى دخول منتجات مالية جديدة مثل منتجات التقنية المالية إلى تسليط الضوء على شبه غياب المرأة السعودية في عالم الاستثمار، وسوف نجيز في هذه المقالة أبرز الأسباب التي تفسر انخفاض معدلات مشاركة المرأة السعودية في عالم التمويل الجماعي القائم على الملكية.

في إمكان العربية لاحظنا أن معدل مشاركة النساء في عملية الاستثمار والإكتتاب في الفرص الاستثمارية التي طرحت على المنصة بلغت 8% بالمتوسط في الشركات التي تم طرحها على المنصة خلال الفترة من 2020 – 2022، في حين أن معدل مشاركة الرجال في الاستثمار والإكتتاب بلغت 91% في المتوسط، فما هي أبرز أسباب ضعف مشاركة المرأة في عالم التمويل الجماعي؟

  1. 1. المجال ناشئ نسبياً

تعد منتجات التقنية المالية (الفنتك) ومن ضمنها التمويل الجماعي بالملكية منتجاتً جديدة ومبتكرة في قطاع الخدمات المالية في المملكة العربية السعودية، حتى مطلع عام 2022 شكلت عدد محافظ النساء الاستثمارية في المملكة 26% فقط من إجمالي المحافظ بالسوق السعودية، الأمر الذي يفسر ضعف مشاركة المرأة في التمويل الجماعي نتيجة لحداثة المجال نسبياً، حيث تم ترخيص أولى منصات التمويل الجماعي بالملكية في عام 2018.

  1. 2. التعليم المناسب

النساء الأكثر ثراءً في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يحملن في الغالب درجات علمية في التخصصات الغير إدارية والغير مالية، إذ لم تكن أمام النساء في الماضي خيارات التخصص ومتابعة تعليمهن في مجالات إدارة الأعمال والتجارة وريادة الأعمال وبخاصة النساء من مواليد جيل طفرة المواليد (1946- 1964) وجيل إكس (1965-1980)، بل على العكس، تم تشجيع معظم النساء في السابق على متابعة دراستهن في رعاية الأطفال والاقتصاد المنزلي والآداب وذلك لقيادة حياة أسرية سعيدة ومسار وظيفي مريح في المستقبل، الأمر الذي انعكس على عدم ملائمة التعليم الذي تلقوه لمتطلبات الحياة اليوم.

  1. 3. انتشار الثقافة والوعي بالاستثمار

تشتهر منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي بالتحديد بانخفاض ثقافة الادخار وثقافة الاستثمار لدى الأفراد، ولذلك أطلقت مؤخراً الجهات الرسمية سلسلة من البرامج والمبادرات والحسابات التثقيفية لضمان انتشار الثقافة والوعي بالاستثمار، وتشارك شركات القطاع الخاص في مسؤولية نشر الوعي والتثقيف، ويتوقع أن يتحسن المشهد وأن تؤتى البرامج الهادفة لتمكين المرأة مالياً وتحقيق الشمول المالي ثمارها خلال السنوات القليلة المقبلة.    

  1. 4. تفضيلات الإنفاق المختلفة

غالبًا ما توجه النساء الأكثر ثراءً في المملكة العربية السعودية إنفاقها نحو متطلبات نمط الحياة الفارهة، الأمر الذي يشغلهم عن التفكير في الاستثمار وتأسيس المشاريع والمشاركة الاقتصادية الفعالة، مما يشير إلى وجود اختلافات في تفضيلات الإنفاق لدى المرأة السعودية عن مثيلاتها في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية.

  1. 5. لم يكن طريق تمكين المرأة ممهداً

حتى وقت قريب جداً، كانت المرأة السعودية غير مُمكنة بشكل كافٍ للبدء بعمل تجاري، أو البدء بممارسة مهن معينة، أو الحضور والمشاركة في الأحداث الاستثمارية المحلية والعالمية، أو حتى المشاركة الفاعلة في المناصب القيادية بالجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع الثالث، وقد بدأت المملكة العربية السعودية تحت رؤية 2030 عصراً جديداً من مبادرات تمكين المرأة السعودية، وقد ارتفع بالفعل معدل مشاركة المرأة في سوق العمل وصولاً إلى 35% في مطلع عام 2022.    

ختاماً، تشكل المرأة السعودية ما يزيد عن 40% من التعداد السكاني للمملكة، وعلى الرغم من وجود تحديات في السابق أمامها للدخول والمشاركة الفاعلة في عالم المال والاستثمار، إلا أن عصراً جديداً من التمكين تم فتح آفاقه لها، لذلك فإن عليها انتهاز الفرصة والمشاركة في المشهد الاستثماري في مراحله التاريخية والغير مسبوقة في المملكة العربية السعودية.

المصادر:

هارفارد بزنس ريفيو (ب،ت)، "من هم مواليد جيل إكس":
Assi, Rima, Marcati, Chiara, (2020), Women at Work Report
Buller, Alicia, (2021), "A record year for women on GCC boards – By Alicia Buller"
Sapra, Bani, (2022), Female-founded startups drew just 1% of Middle East VC funding
Smith, Sophie, (2022), Why I launched the 2022 Female Angels Movement